أحمد بن يحيى العمري

51

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وليعلم أن الخشخاش المقرّن [ والماميثا ] « 1 » لا فرق بينهما في صورة الورق والزهر والثمر ولون الصفرة التي في الأصل ، إلّا أن ما أنبأتك به أولى وأحرى من اختصاص الماميثا بالبراري والأرض الطيبة ، واختصاص الخشخاش بالسواحل البحرية برمليها وحجريها « 2 » . وكذلك قد أعلمتك أيضا أن ما الماميثا ما يكون في أسفل ورقه نكتة لكنه اللون ، ومنه ما لا نكتة فيه ، وكذلك الخشخاش أعلمتك ( 19 ) أنه قد يكون من أنواع الخشخاش ما يشبه الماميثا [ إلّا ] « 3 » أن زهر هذا لونه أحمر وشنفته « 4 » قائمة ، فصار فيها خشونة بخلاف شنفة الخشخاش المقرّن . وأما الماميثا فإن زهرتها معوجّة كالقرون ، وهذا النوع من الخشخاش الأحمر ، وقد ذكره ديسقوريدوس في الرابعة ، وقد بينا ذلك في موضعه من كتابنا وبالله التوفيق . قال ديسقوريدوس في الثالثة « 5 » : الماميثا نبات ينبت في المدينة التي يقال لها منبج « 6 » وغيرها ، ورقه شبيه بورق الخشخاش المقرّن إلّا أن فيه رطوبة تعلق باليد ، وهو قريب من الأرض ، ثقيل الرائحة مرّ الطعم ، كثير الماء ، ولون الماء شبيه بلون الزّعفران .

--> ( 1 ) : الزيادة من ط . ( 2 ) : في الأصل : حجرتها ، وما أثبتناه من ط . ( 3 ) : زيادة من ط يقتضيها السياق . ( 4 ) : لم نجد للفظ أصلا في المعاجم اللغوية التي بين أيدينا ، ومعناه ، كما يدل السياق ، الساق ، أو ساق النبات حصرا . ( 5 ) : نقلا من ط ج 4 ص 125 . ( 6 ) : مدينة من أعمال حلب ، عرفت في المصادر الكلاسيكية باسم hierapolis .